adeks
اهلا بكم
فيك تتصفح الموقع بكل سهولة
بس الأحسن تسجل فيه للأنو منتدىمساكن برزه وما حولها
بس الرجاء الأدب و الأحترام وشكراً

adeks

منتدى مساكن برزة وما حولها يرحب بكم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل دخول

شاطر | 
 

 قصة من الأدب الأبخازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
muhammad bast



عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 06/01/2010

مُساهمةموضوع: قصة من الأدب الأبخازي   الأربعاء يناير 06, 2010 10:46 am

ثلاثة إطلالات على الدار . بقلم: دوار زنتاريا . ترجمها عن اللغة الروسية :عبد الوهاب مدور.

ثلاثة إطلالات على الدار

1

لو القيت نظرة على جبال << ابخازيا >> العريقة في التاريخ لوجدتها قد تحولت الى براكين هائجة تملأ الجو بحمم متلظية تقبض الآنفاس. وضمن هذه الجبال اكتسبت قريتي << طاميش >>
شهرة واسعة بعد ان عرضت خرائبها يوما بعد يوم في التلفاز . و اشتهر ايضا سفح جبلنا << انورخا >> المغطى بأشجار التانغ.
و ساقتني الأقدار لأخدم وطني على هذا السفح. وفيما كنت جالسا في الخندف العلوي احلم برؤية قريتي الحبيبة, اذا بقربي << ستيبان >> يناديني:
-ما قولك في القاء نظرة على دارك؟
-ماذا تقول؟ و هل هذا ممكن؟
- نعم ممكن, انه يرى جيدا من الخندق السفلي . هل ننزل الى الخندق السفلي
... كن حذرا , امش بخطوات وئيدة و انت حاني الظهر .
لم تكن لدي خبرة في مثل هذه الحركات بعد, و كنت اصغي الى كل هذه التعليمات كالسكران بل كالحالم. و فعلا بدات انزل بخطوات جريئة و انا لا اكاد اصدق نفسي.
ما هي إلا لحظات حتى بدأ الرصاصات تلعلع . وقبل ان يصل إلى سمعي إيعاز قريبي ستيبان:
<< انبطح على الأرض >> كنت قد ارتميت على الأرض تلقائيا و انا ارتعد من الخوف, محاولا تفادي الرصاصات في اللحظة الأخيرة.
وطفق ستيبان يواسيني قائلا:
هون عليك- ليست الرصاصات مسددة اليك.
وتابعنا زحفنا حتى وصلنا إلى الخندق السفلي و شعرنا فيه بشئ من الإطمئنان. فما تسمعه بأذنيك لن يصل إليك . فالرصاصة المتجهة اليك لن تسمع أزيزها الا بعد ان تستقر في احشائك.
و هذه اللعلعة الجهنمية لا يسمعها إلا صغار النفوس. و وقف ستيبان يهدئ من روعي قائلآ:
- ما هو إلا اسبوع من الزمن وتكون قد الفت هذا النمط من الحياة.

و وقف مع زميله << ادغور خرزيا >> يطلقان النار دراكا. هذه هي اوامر <<موشني خوارتسكا >>
قائد جبهة << اوتشامشيرا >>على البحر الأسود جنوب سوخومي اللذي كان يعمل قبيل الحرب خبيرا في الأرشيف و سرعان ما سيموت.
كن حريصا على الطلقات.
و عموما فإن الرمي دراكا اكثر فعالية. و لم يكن في حوزتي وقتئذ سلاح , لكنني تعلمت منهم كيف يحملون مسبر النحاس و يلفون الشريط من اجل تفجير الألغام حين ينطلقون إلى الهجوم.
و فيما انا كذلك إذا بإبرة , من قذيفة إبرية , تنغرز بهدوء في الطين غير بعيد عني . اقتربت منها و سحبتها وهي مازالت حامية , استمع إلى تصريح ستيبان فيما بعد, امام مجلس الأخوة حينما قرروا إبعادي إلى مدينة << غوداوتا >> الواقعة على البحر الأسود شمال سوخومي إذ قال عني:
<<انطلقت ابرة من قنبلة و اخترقت اذنه و كادت تودي بحياته >> ( كان ذلك في الوقت الذي قطعت فيه قواتنا الطريق , و بادرت روسيا إلى فرض هدنة مدتها عشرة ايام على جبهة سوخومي لكي تسمح للعدو بدفع قوة كبيرة إلى بلدتي طاميش . وعلم ستيبان ان سفح << انورخا >> سيسقط و انهم سيموتون ).
و في الواقع طارت الإبرة على بعد متر مني , ويبدو انها ارتطمت بادئ الأمر بصخرة في اعلى الخندق و ارتكست بهدوء . و إلا لانغرزت كلها في الطين و اصبحت اثرا بعد عين . و انك لترى على
على جدران بيوت طاميش امثال هذه الإبر مغروزة برؤوسها في البيتون على شكل حزم.

يتبع.....
__________________
قذائف , رشاشات, طلقات خطاطة, ما اجمل منظر المعركة لولا انها تزهق الأرواح, و قال ستيبان
" انظر الى الطيور كيف خرجت عن طورها و جن جنونها" فكانت السماء تغص بالرصاص و الطيور تغلي و تتلاطم في الجو . كم من الرصاص يتساقط على سفح " انورخا " المعقل الآخير للقرية .
واطل برأسي من الخندق فأرى عربة قتال مشاة " ب م ب " اولى و ثانية و ... سابعة و ارى المشاة قابعين في العربات . انهم لا يهاجموننا بل يريدون تدميرنا عن بعد دون عناء.
فجأة بدأت التلة ترجف تحت اقدامنا , و ارتجفت قريتي ايضا. و غدت خاوية على عروشها بعد ان حرمت من كل ابنائها . و لحسن الحظ نجوت انا و زميليَ من الموت باعجوبة مع اننا كنا قابعين في الخندق الآسفل على مرمى النيران ...
ما إن أرخى الظلام سدوله على التلة حتى توقف إطلاق النار. و سرعان ما صعدنا التلة , و كان المقاتلون في المواقع العليا , ينتظروننا بفارغ الصبر لنستلم الخدمة منهم . كانوا جميعا على قيد الحياة ولو انهم سرعان ما سيلقون حتفهم, ولم يكن بينهم سوى جريح واحد .ومن اعلى التلة اقبل تلاميذي السابقون (كنت اعمل مدرسا هناك ), و ابناء عمومتي و هم يلعنون الشيطان ويتضورون جوعا.
إن ما حدث لم يكن معركة بمعنى الكلمة بل مناوشة عادية تحدث كل يوم . اما بالنسبة إلي فكانت المعركة الآولى فيها تلقيت الدرس الآول في القتال , ولم اعد بحاجة إلى نصح و إرشاد ... فلم اعد اطل برأسي كيفما اتفق . اما ستيبان فلم يكترث بالنيران . ها هو ذا ينحدر مسرعا و المعول بيده , ثم يقف لإكمال حفر الخندق تحت اصوات الإنفجارات من كل صوب , ثم يركض خلف الأخاديد و يعود حاملا على رأسه لوحا من صخر الإدوارز لتغطية الخندق .
وقفت اتأمل بحذر , ها هو ذا بيتي المتفحم يتبدى لي عبر الطريق من اليسار خلف اشجار
" الأوكاليبتوس " ياللهول ! اهذا هو بيتي حقا ؟؟؟ هاهم الجورجيون يجلسون خلفه ! الم يجدوا بيتا غيره يلوذون به ؟ و من بعيد رأيت البحر في الأفق محجوبا بالجبال !! ياللهول هل يمكن للفزع الذي انتابني ان يخلق مثل هذا المنظر الطبيعي امامي ؟ جبالا بتضاريسها و الوانها و ظلالها !
كانت الجبال شديدة الإلتصاق بالأفق بحيث يبدو البحر من ورائها اشبه ما يكون بنهر عريض.
اما الدار التي نشأت و ترعرعت فيها فكانت خاوية يلفها السواد . وفيما كنت ارقب خفت حدة العيارات النارية و خفت اصواتها إذا بأحد المقاتلين يهوي من اعلى الخندق , بطيء التنفس فاغر العينين كالمخبول . ويكاد يقع فوق رؤوسنا . و ما ان ثاب إلى رشده حتى تناول رمانة يدوية كالليمونة و صار ينزع مسمار الأمان تمهيدا لقذفها نحو اليسار حيث يبدأ الإنحدار . و ما كان من ستيبان إلا ان نهره قائلا : ماذا د هاك !! لكن المقاتل امتعض منه و قال : ربما هناك عدو يتربص بنا
, الا تريد ان نضربه ؟. و بصعوبة تمكن ستيبان من كبح جماحه . كان هذا المقاتل موفدا بمهمة من الأركان . و ما هي إلا دقائق حتى راينا جارنا <<ميتيا طربة >> ينهض من حيث اراد ضيفنا العزيز
قذف رمانته اليدوية الفتاكة , و دخل إلينا حاملا بيده قصعة فيها حبات من الزلابية بمعدل حبة لكل مقاتل . و فيما بعد شاهدت ذلك المقاتل الشجاع في مرفأ << غوداوتا >> في عداد حرس الأركان .
قدم لنا << ميتيا طربة >> الزلابية بالجبن أولا ,. ثم دعانا إلى موقعه و قدم لنا فروجا صغيرا مع مشروب <<التشاتشا >> و استمرت الحياة.
و بقيت الجبال كالسابق منتصبة امامنا تحول بيننا و بين الأفق.


يتبع...
__________________
2-

بعد ان ارخى الظلام سدوله قادني ستيبان و ادغور لأحل ضيفا عليهما .( ليكن بيننا مودة و خبز و ملح, كما كان يقول والدي, لأن ستيبان سيموت قريبا و يفارق احبابه بعيد الشر عنهم.!)
و كان صديقي الآخر ميتيا يقطن خلف المدرسة التي قبع فيها الجورجيون منذ امد غير بعيد, لكنهم انتقلوا منها إلى مصنع الأسفلت بعد ان احرقوها, وكان على مقربة من بيت ميتيا طريق مقطع بحواجز , من صنع يدوي , منصوبة لكي لا تسمح للسيارات الخفيفة ان تزيد من سرعتها و تثير الغبار ,كما ان الدبابات لم تكن لتقوى على إقتحامها .
و هكذا لم يقيض للغزاة ان يصلوا إلى ميتيا حينذاك. لكنهم في نهاية المطاف دخلوا قريته و عاثوا فيها نهبا و حرقا.و تلبية لدعوة ميتيا كان علينا ان نسير بحذر لأسباب معروفة , اضف إلى ذلك ان زميلنا<< روماك غادليا >> كان يقوم بجولة مع زمرة من المقاتلين و قد نصادفهم فجأة من بعيد دون ان يميز بعضنا الآخر , و قد يقع ما لاتحمد عقباه,.
بعد تناول الفروج و مشروب التشاتشا عند ميتيا اقترح ستيبان ايصالي إلى بيتي في طاميش
. وسرنا قرب المدرسة على ممر محفوف بأشجار الصنوبر و ستيبان في الأمام . و لما وصلن قال :
- تذكر هذه الرائحة ! كانت رائحة جثث حيوانات متفسخة أضرمت بالألغام الوثابة ( الضفادع).
ما إن عبرنا الطريق مهرولين حتى انهلت علينا الرمايات من مصنع الأسفلت فآوينا إلى حفرة قريبة . لكنهم ما فتئوا يطلقون العيارات النارية .. ربما لم يلحظونا . يطلقون النار ليثبتوا وجودهم امام الفدائيين . و وصلنا إلى العزبة ماشين إلى جانب المقابر . اما مقبرتنا فتقع على إمتداد المقبرة العامة حول الخرائب . وكانت لاتزال محاطة بسياج العزبة دون ان تصاب بأذى .
هانحن نصل اخيرا إلى بيتنا الكبير الذي اكلته النيران , في حين بقي المبنى الملحق به , و يضم المطبخ الصيفي و قاعة الخمور , على حاله.
اعترانا شعور غريب مليء بالإحباط فلم نقو على رؤية هذا المنظر الحزين و عدنا لتونا , و على طريق العودة كانت العيارات مصوبة علينا هذه المرة . لكن من جديد ليس لأن الجورجيين اكتشفونا بل لأنهم ببساطة ارادوا ان يرهبوا الفدائيين وهم يطلقون النار بين النوم و اليقظة في اتجاهنا .

3-

كان في حد علمنا ان الحرب على وشك الإنتهاء , لكن << شيفرنادزه >> مانفك يهدد و يتوعد
, و كانت قواته قد احتفظت لدى تقهقرها بكثير من الغنائم إلى حد لم تكن قادرة على الإختراق ما لم تتوجه قوة الإنزال الروسية التي ساهمت في إكتساح << مينغربلي >> . إلى ابخازيا من الجهة المعاكسة لروسيا .
هأنذا اركب السيارة مع رفاقي الذين سيمرون على مقربة من بلدة كاميس , و هم متلهفون مثلي لإلقاء نظرة على منازلهم المحترقة .
لم يبقى على امتداد الطريق بيت واحد على قيد الحياة . ففي بادئ الأمر عمد الجورجيون على إحراق البيوت الأبخازية , و بدورهم احرق الأبخازيون بيوت الجورجيون , لكن ما إن تدخل قرية طاميس حتى تصاب بالذهول . ففي كل خطو تجد آثار معارك دامية , وتجد العتاد المدمر في كل مكان . لا اثر للحياة هناك , وقد تعبرها دبابة بالصدفة ثم يعود السكون المطبق من جديد .
وكان هناك خندق على إمتداد الإفريز بجانبي المقبرة التي يقع بيتنا وراءها . اذن لابد من وجود الغام هنا . و مع ان بيتي كان لايبعد اكثر من مائتي متر إلا ان الوصول إليه كان محفوفا بالمهالك .
و تمنيت لو انني ارى شخصا واحدا هناك. ثم ترجلت من السيارة على امل ان يمر رفاقي في طريق عودتهم و يأخذونني معهم بعد إصدار تنبيه بالزمور .
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة من الأدب الأبخازي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
adeks :: منتدى النارتيين يعني الشراكس في المساكن وماحولها-
انتقل الى: